مركز المعجم الفقهي
360
فقه الطب
- مبسوط السرخسي جلد : 30 من صفحة 277 سطر 17 إلى صفحة 278 سطر 14 والدليل على أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل حديث الضحاك رضي الله عنه فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا من ثومه وكان متنعما فيهم قال صلى الله عليه وسلم ما طعامك يا ضحاك قال اللحم والعسل والزيت ولب الخبز قال ثم تصير إلى ماذا فقال أصير إلى ما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ضرب للدنيا مثلا بما يخرج من ابن آدم ثم قال له إياك أن تأكل فوق الشبع فقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم ان طعامه وإن كان لذيذا طيبا في الابتداء فإنه يصير الخبث والنتن في الانتهاء فهو مثل الدنيا وفي هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل وفي حديث الأحنف بن قيس رضي الله عنه أنه كان عند عمر رضي الله فأتي بقصعة فيها خبز شعير وزيت فجعل عمر رضي الله عنه يأكل من ذلك ويدعو الأحنف إلى أكله وكان لا يسعه ذلك فذكر الأحنف ذلك لحفصة وقال إن الله تعالى وسع الدنيا على أمير المؤمنين فلو وسع على نفسه وجعل طعامه طيبا فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فبكى وقال أرأيت لو أن ثلاثة اصطلحوا فتقدم أحدهم في الطريق والثاني بعده ثم خالفهم الثالث في الطريق أكان يدركهم فقالت لا قال فقد تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصب من شهوات الدنيا شيئا وأبو بكر رضي الله عنه بعده كذلك فلو اشتغل عمر بقضاء الشهوات في الدنيا متى يدركهم ففي هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل وفي الحاصل المسألة صارت على أربعة أوجه ففي مقدار ما يسد به رمقه ويتقوى على الطاعة هو مثاب غير معاقب وفيما زاد على ذلك إلى حد الشبع هو مباح له محاسب على ذلك حسابا يسيرا بالعرض وفي قضاء الشهوات ونيل اللذات من الحلال هو مرخص له فيه محاسب على ذلك مطالب بشكر النعمة وحق الجائعين وفيما زاد على الشبع هو معاقب عليه فإن الأكل فوق الشبع حرام وقد بينا هذا وفي الكتاب قال أكرهه ومراده التحريم على ما روي أن أبا حنيفة رضي الله عنه قيل له إذا قلت في شيء أكرهه ما رأيك فيه قال إلى الحرمة أقرب والدليل عليه ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا تجشأ أحدكم فليقل اللهم لا تفتنا والجشأ من الأكل فوق الشبع ففي هذا بيان أن الأكل فوق الشبع من أسباب الموته وتسبب الموت ارتكاب الحرام